حيدر حب الله

183

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

د - نصّ النجاشي المتقدّم في حقّ جابر بن يزيد الجعفي . ه - - ما ذكره النجاشي في ترجمة طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني حيث قال : « كان صحيحاً ، ثم خلط » « 1 » . فهو يدلّ على الاختلاط مقابل الصحّة البدنيّة والذهنيّة ، أو مقابل الصحّة والسلامة العقديّة . و - ما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن عبد الله أبو المفضّل الشيباني ، حيث قال : « كان سافر في طلب الحديث عمره ، أصله كوفي ، وكان في أوّل أمره ثبتاً ، ثم خلط ، ورأيت جلّ أصحابنا يغمزونه ويضعّفونه » « 2 » ؛ إذ من الواضح هنا أنّ التخليط جاء في مقابل كونه ثبتاً . والذي يمكن أن نخلُص إليه هو أنّ هذه الكلمة يترجّح أن يكون المراد منها غالباً : فساد عقيدة الرجل خاصّةً بالغلّو ومراتبه ، أو روايته ما يحمل مثل هذا النوع من الفساد الركيك ، ولو لَحِقَ الوصفُ رواياتِهِ دلّ على أنّ مضمونها يحمل فساداً من هذا النوع وتهريجاً في الأفكار ، إلا إذا قامت قرينة على استخدام هذا التعبير في سياقه اللغويّ العام ، ومن ثمّ فمع وجود القرائن يؤخذ بها ، وإلا فدعوى أنّ هذه العبارة تفيد الطعن في أصل وثاقة الراوي أو في عدالته - بصرف النظر عن ربط العدالة بالاعتقاد - غير واضحة ، من دون القرينة السياقيّة ، وإن كانت محتملة ، ما لم يكن الراوي من الرواة المباشرين عن الأئمّة بحيث رواياته ليست إلا عنهم تقريباً ، ووُصِفَت رواياته بهذا الوصف فإنّ هذا نوع طعنٍ فيه ، كما هو واضح ، كما أنّ كونه يروي مثل هذا النوع من المرويّات يستحقّ التوقّف عنده والاحتياط في متونه ومضامينها ، وممارسة نقد زائد عليها ، لأنّه وإن لم يدلّ على فقداننا الثقة به ؛ لاحتمال روايته عن الثقات والضعفاء والغث والسمين - خلافاً لما فهمه بعضهم « 3 » - إلا أنّه يعني أنّ مصادر مرويّاته ضعيفة ، وأنّه لا يتثبّت من المضامين ، الأمر الذي يدعو

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 208 . ( 2 ) المصدر نفسه : 396 . ( 3 ) انظر : قاموس الرجال 4 : 476 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 249 .